النويري

54

نهاية الأرب في فنون الأدب

بكَّار بن مسلم إلى جماعة ربيعة بدارا وماردين ، ورئيس ربيعة يومئذ رجل من الحروريّة يقال له بريكة « 1 » ، فعمد « 2 » إليهم أبو جعفر فقاتلهم قتالا شديدا ، فقتل بريكة في المعركة ، وانصرف بكَّار بن مسلم إلى أخيه بالرها فخلَّفه إسحاق بها ، وسار إلى سميساط فسار حتى نزل بإزاء إسحاق بها ، وإسحاق يومئذ في ستين ألفا وبينهم الفرات ، وأقبل أبو جعفر من الرها وحاصر إسحاق بسميساط سبعة أشهر ، وكان إسحاق يقول : في عنقي بيعة ، فأنا لا أدعها حتى أعلم أن صاحبها مات أو قتل ، فلما تيقّن قتله طلب الصلح والأمان ، فكتبوا إلى السفاح في ذلك فأمرهم أن يؤمنوه هو ومن معه ، فكتبوا بينهم كتابا بذلك ، وخرج إسحاق إلى أبى جعفر وكان عنده من آثر أصحابه « 3 » ، فاستقام أهل الجزيرة والشام ، واستعمل أبو العباس السفاح أبا جعفر على الجزيرة وأرمينية وأذربيجان ، فلم يزل عليها حتى استخلف . ذكر قتل أبى سلمة الخلَّال وسليمان بن كثير قد ذكرنا ما كان من أمر أبى سلمة مع أبي العباس السفاح في مبتدأ الأمر ، وما عامله به عند مقدمه وتنكَّر السفاح له ، فلما فارق العسكر ونزل المدينة الهاشمية كتب إلى أبى مسلم الخراساني ، يعلمه بخبره وما كان من أمره ، فكتب إليه : إن كان أمير المؤمنين قد اطلع على ذلك فليقتله ، فلما قدم عليه كتابه قال داود بن علي : لا تفعل يا أمير المؤمنين فيحتجّ بها أبو مسلم عليك ، وأهل خراسان الذين معك أصحابه ، ولكن اكتب إلى أبى مسلم أن يبعث إليه من يقتله ، فكتب إليه فبعث أبو مسلم مرار بن أنس الضبّى ليقتله ، فقدم على السفاح وأعلمه ، فأمر السفاح مناديا فنادى : إن أمير

--> « 1 » في المخطوطات بركه والتصويب عن الكامل لابن الأثير ج 4 ص 335 والطبري ج 6 ص 101 . « 2 » في المخطوطات : فصمد والتصويب عن المصدرين السابقين . « 3 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 336 : صحابته .